أنت تعلم أنك تريد بدء مشروع تجاري، لكن ماذا بعد ذلك؟ هنا ستتعرف على كيفية العثور على الفكرة المثالية لمشروعك.
يعتقد كثير من الناس أن بدء مشروع تجاري عملية غامضة. فهم يعرفون أنهم يريدون البدء، لكن لا يعرفون ما هي الخطوات الأولى التي يجب اتخاذها. في هذا الفصل، ستكتشف كيف تحصل على فكرة مشروع — وكيف تحدد بالضبط ما تريد فعله ثم تبدأ في تحويله إلى واقع.
لكن قبل أن نبدأ، دعنا نصحح نقطة مهمة: يتساءل الناس دائمًا هل هذا الوقت مناسب للبدء بفكرتهم؟ الحقيقة هي أنه لا يوجد وقت سيئ فعلاً لبدء مشروع. من الواضح أنه من الذكاء إطلاق مشروع في أوقات الانتعاش الاقتصادي، حيث يكون لدى الناس المال ويرغبون في إنفاقه. لكن الإطلاق في الأوقات الاقتصادية الصعبة أو الغامضة قد يكون ذكيًا أيضًا. إذا أجريت أبحاثك جيدًا، فهذا يعني أن هناك حاجة حقيقية للمشروع الذي تخطط له. ولأن كثيرين يترددون في إطلاق مشاريعهم في الأوقات الصعبة، فإن مشروعك الجديد قد يحظى بفرصة أكبر للظهور. وبحسب فكرتك، قد تجد في الأزمات معدات أو حتى مشاريع كاملة معروضة للبيع بأسعار مغرية.
تختلف التقديرات، لكن يُعتقد عمومًا أن أكثر من ٦٠٠,٠٠٠ مشروع جديد يتم إطلاقه كل عام في الولايات المتحدة. ومع ذلك، مقابل كل شخص أمريكي يبدأ مشروعًا فعليًا، هناك ملايين آخرون يقولون كل عام: «حسنًا، هذا هو العام الذي سأبدأ فيه مشروعي»، ثم لا يفعلون شيئًا.
لكل شخص عائق يعيقه — شيء يمنعه من اتخاذ تلك الخطوة الأولى الحاسمة. معظم الناس يخافون من البدء؛ قد يخافون من المجهول أو الفشل أو حتى النجاح. آخرون يرون أن البداية أمر مرهق لأنهم يعتقدون خطأً أنه يجب عليهم البدء من الصفر. يظنون أنهم بحاجة لاختراع شيء لم يسبقهم إليه أحد — ابتكار جديد أو خدمة فريدة. بمعنى آخر، يظنون أنهم مضطرون لإعادة اختراع العجلة.
لكن ما لم تكن عبقريًا تقنيًا مثل بيل غيتس أو ستيف جوبز، فإن محاولة إعادة اختراع العجلة مضيعة كبيرة للوقت. بالنسبة لمعظم الناس الذين يريدون بدء مشروع، ليس الهدف ابتكار شيء لم يسمع به أحد من قبل، بل الإجابة عن أسئلة مثل: «كيف يمكنني تحسين هذا؟» أو «هل يمكنني تنفيذ هذا بشكل أفضل أو مختلف عن الآخرين؟» أو ببساطة: «هل هناك حصة سوقية غير مخدومة تسمح لمشروع جديد في هذا المجال؟»
حفّز الأفكار
كيف تبدأ عملية توليد الأفكار؟ أولاً، خذ ورقة واكتب في أعلاها «أشياء عني». دوّن خمس إلى سبع نقاط عن نفسك — أشياء تحب فعلها أو تجيدها، أشياء شخصية (وسنتحدث عن العمل لاحقًا).
قد تشمل قائمتك مثلاً: «أنا جيد في التعامل مع الناس، أحب الأطفال، أحب القراءة، أحب الكمبيوترات، أحب الأرقام، مبدع في أفكار التسويق، أحب حل المشكلات». فقط اكتب ما يخطر ببالك، لا يشترط أن يكون مرتبًا. بعد ذلك، رقّم العناصر على جانب الورقة.
على الجانب الآخر، دوّن الأشياء التي تشعر أنك لا تجيدها أو لا تحبها. ربما أنت مبدع في التسويق، لكن لا تحب مقابلة الناس، أو لا تحب الأطفال، أو لا تحب التحدث أمام جمهور، أو لا تريد السفر. لا تفكر كثيرًا — فقط دوّن ما يجول بخاطرك.
عند الانتهاء، اسأل نفسك: «لو كانت هناك ثلاثة إلى خمسة منتجات أو خدمات تجعل حياتي الشخصية أفضل، فما هي؟» هنا نتحدث عن حياتك الشخصية كرجل أو امرأة، أب أو أم، زوج أو زوجة، جد أو جدة — أيًا كانت حالتك. حدّد المنتجات أو الخدمات التي قد تجعل حياتك أسهل أو أسعد، أو تزيد إنتاجيتك وكفاءتك، أو ببساطة تمنحك وقتًا أكثر.
بعد ذلك، اسأل نفسك نفس السؤال عن حياتك العملية. انظر إلى ما تحبه وما لا تحبه في حياتك العملية، وما يحب الناس وما لا يحبونه فيك. وأخيرًا، اسأل نفسك: لماذا تريد بدء مشروع أصلاً؟ وعندما تنتهي، ابحث عن نمط مشترك — هل هناك فرصة لإنشاء مشروع في مجال من المجالات التي تحبها أو تتقنها؟
هم نفّذوا الفكرة
إليك قصة عن إطلاق مشروع بدأت من ملاحظة حاجة حقيقية. مجلة Entrepreneur مقرها في إيرفاين، كاليفورنيا — وهي مدينة مخططة بالكامل. قبل سنوات عديدة، لم يكن هناك الكثير من مطاعم الوجبات السريعة في المنطقة التجارية، بل كانت معظمها في الأحياء السكنية عبر المدينة. اثنان من الشباب في إيرفاين كانا يجدان وضع الغداء محبطًا جدًا، إذ لم تكن هناك خيارات ميسورة كثيرة.
صحيح كانت هناك بعض ساحات الطعام في مجمعات تجارية، لكن مواقف السيارات صغيرة جدًا والانتظار طويل جدًا.
في أحد الأيام، وبينما كانا يتذمران من مشكلة الغداء، قال أحدهما: «ألن يكون رائعًا لو استطعنا الحصول على طعام جيد يُوصَل إلينا؟» وهنا لمعت الفكرة! ثم فعلا ما لا يفعله كثير من الناس — تحركا ونفّذا الفكرة. بالمصادفة، اشتريا أحد أدلة المشاريع الناشئة من Entrepreneur وبدآ مشروع توصيل الطعام من المطاعم.
وحتى اليوم، خدم مشروعهما أكثر من ١٥ مليون شخص! إنه ليس مشروعًا معقدًا أو مبتكرًا بالكامل. المنافسة أصبحت أصعب مع الوقت، ومع ذلك فإنهما يحققان نتائج رائعة. وكل ذلك بدأ لأنهما أصغيا لإحباطهما الشخصي وقررا التحرك. لم يكن يخطر ببالهما أن الأبحاث تشير إلى أن تقليص وقت الغداء من أكبر شكاوى الموظفين الأمريكيين، حيث يحصل بعضهم على ٣٠ دقيقة فقط، مما يجعل الخروج لتناول الغداء والعودة في الوقت المحدد أمرًا شبه مستحيل. وهكذا، بينما ظنا أنهما يلبيان حاجة محلية، اكتشفا أنهما يخاطبان حاجة عالمية تقريبًا.
وهذه إحدى طرق الحصول على الأفكار — الاستماع إلى إحباطاتك الشخصية (أو إحباطات زملائك أو عائلتك أو جيرانك). الفرص موجودة حولك، كل ما عليك فعله هو البحث عنها. إذا كان عقلك في وضع «توليد الأفكار» باستمرار، فقد تأتيك أفكار كثيرة من مجرد الملاحظة أو القراءة. على سبيل المثال، لو قرأت مقالًا عن تقلص وقت الغداء، وكان لديك تفكير ريادي، ستقول: «واو، قد تكون هناك فرصة هنا لأقدم شيئًا. يجب أن أبدأ البحث.»